العلامة المجلسي

148

بحار الأنوار

عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام على المنبر : لا يجد أحدكم طعم الايمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ( 1 ) . تبيين : قوله عليه السلام : " طعم الايمان " قيل : إن فيه مكنية وتخييلية حيث شبه الايمان بالطعام في أنه غذاء للروح به ينمو ويبلغ حد الكمال ، كما أن الطعام غداء للبدن ، قوله عليه السلام : " لم يكن ليخطئه " يحتمل أن يكون من المعتل أي يتجاوزه ، أو من المهموز أي لا يصيبه كما يخطئ السهم الرمية ، قال الراغب : الخطأ العدول عن الجهة ، وذلك أضرب أحدها : أن يريد غير ما يحسن إرادته فيفعله ، والثاني أن يريد ما يحسن فعله ولكن يقع منه خلاف ما يريد ، وهذا قد أصاب في الإرادة ، وأخطأ في الفعل ، والثالث أن يريد ما لا يحسن فعله ، ويتفق منه خلافه ، وهذا مخطئ في الإرادة ومصيب في الفعل ، فهو مذموم بقصده ، وغير محمود على فعله ، وجمله الامر أن من أراد شيئا واتفق منه غيره ، يقال : أخطأ وإن وقع منه كما أراده يقال : أصاب ، وقد يقال لمن فعل فعلا لا يحسن أو أراد إرادة لاتجمل : أنه أخطأ ( 2 ) . وقال الجوهري : في المعتل قولهم في الدعاء إذا دعو للانسان خطى عنه السوء أي دفع عنه السوء تخطيته إذا تجاوزته وتخطيت رقاب الناس وتخطيت إلى كذا ولا تقل تخطأت ( 3 ) . وفي المصباح الخطأ مهموزا ضد الصواب يقصر ويمد ، وهو اسم من أخطأ فهو مخطئ قال أبو عبيدة : خطئ خطأ من باب علم وأخطأ بمعنى واحد لمن يذنب على غير عمد ، وقال غيره : خطأ في الدين وأخطأ في كل شئ عامدا كان أو غير عامد وأخطأ الحق بعد عنه وأخطأه السهم تجاوزه ولم يصبه ، وتخفيف الرباعي جائز ، وقال الزمخشري : في الأساس في المهموز : ومن المجاز لن يخطئك ما

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 57 . ( 2 ) مفردات غريب القرآن : 151 . ( 3 ) الصحاح ص 2329 ج 6 .